المفاوضات الجارية بين السودان وجنوب السودان حول قضايا تحقيق السلام

 

إعداد: عبدالله حميدة الأمين

 

 

 

 

 

 المحتويات:

(1)           الخلفية التاريخية لمشكلة جنوب السودان 1898– 2005م

(2)          التعريف باتفاقية السلام الشامل

-             البروتوكولات.

-             الاتفاقيات.

-             التدابير العملية ووسائل التنفيذ.

(3)          تداعيات اتفاقية السلام الشامل وما يجري من مفاوضات حول المسائل العالقة وقضايا ما بعد الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان

(4)          قرار مجلس الأمن 2046 وعلاقته بحسم القضايا العالقة بين البلدين منذ التوقيع على الاتفاقية.

(5)          المصادر والمراجع


 

مقدمة:

تتناول هذه الورقة جوهر ومحتوى المفاوضات الجارية بين حكومةجمهورية السودان وحكومة جمهورية جنوب السودانحول قضية السلام بين البلدين من خلال أربعة محاور أساسية هي:

  1. الخلفية التاريخية لمشكلة جنوب السودان خلال الفترة بين 1899 إلى 2005م والمؤثرات الموضوعية التي تسببت في تشكيلها وتفاقمها..
  2. التعريف باتفاقية السلام الشامل وما انبثق عنها من بروتوكولات واتفاقيات وتدابير ووسائل تنفيذ تتصل بما انتهى إليه الوضع الحالي للعلاقات بين السودان وجنوب السودان.
  3. تداعيات الاتفاقية المذكورة وما يجري من مفاوضات حول المسائل المتبقية من تنفيذنصوصها والترتيبات المتعلقة بقضايا ما بعد الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان.
  4. قرار مجلس الأمن رقم 2046 وعلاقته بحسم القضايا المعلقة بين البلدين منذ التوقيع على الاتفاقية وصدور القوانين الإجراءات المصاحبة لها.

 واختتمت الورقة بثبت المراجع التي استندت إليها في معالجة المحاور الأربعة.

(1)مدخل تاريخي لمشكلة جنوب السودان ومحاولات الحل السابقة لاتفاقية السلام الشامل:

إن تفهم هذه القضية المصيرية يتطلب اطاراً تاريخياً يعرض خلفيات وجذور مشكلة الجنوب وتطوراتها في الفترات التي مر بها السودان منذ عهد الاستعمار البريطاني في عام 1899 والذي شهد وضع وتبني سياسات كان لها تأثير سالب وطويل المدى في التطورات اللاحقة حتى يومنا هذا.

لا يختلف اثنان في أن الاستعمار البريطاني (1899 ـ 1955) قد بذل ما في وسعه لقطع التفاعل الإنساني والتواصل الطبيعي والحضاري بين شمال السودان وجنوبه، ووضع الحواجز والعقبات في طريق المسيرة التاريخية التي كانت في سبيلها لتكوين أمة واحدة موحدة.

 واتخذت الحكومة الاستعمارية لعزل وفصل جنوب البلاد عن شمالها عدة وسائل فأصدرت قانون المناطق المقفولة في عام 1922م، وسعت للحد من المؤثرات العربية والإسلامية، فأقامت في عام 1928م مؤتمر الرجاف الذي عني بشكل خاص باللغات واللهجات المحلية وأوصى باختيار بعضها وتطويره واستخدامه في وسائل التعليم حتى لا تجد اللغة العربية مجالاً للانتشار. كما حدت الحكومة الاستعمارية من هجرة التجار الشماليين للجنوب بينما شجعت هجرة التجار السوريين واليونانيين وغيرهم من المسيحيين الذين يسايرون السياسة البريطانية، كل ذلك سعياً للحد من المؤثرات العربية والإسلامية.

وإمعانا وتمادياً في هذه السياسة الفصلية قامت الإدارة البريطانية بإعادة صياغة سياستها تجاه الجنوب عام 1930 لإقامة وحدات عرقية قبلية مستقلة تقوم على العادات.ودخلت السياسة البريطانيةطوراً جديداً في عام 1943م حين انشأت المجلس الاستشاري لشمال السودان، ثم جاء مؤتمر إدارة السودان في عام 1946 والذي أجاز مبدأ مشاركة السودانيين في إدارة بلادهم والذي عرضت توصياته على مؤتمر جوبا في 12 يونيو 1947م.

 وكان هذا المؤتمر أول مناسبة تجمع الجنوبيين والشماليين للتفاكر حول قضايا الوطن.

 مضت التطورات السياسية والدستورية بعد مؤتمر جوبا قدماً إذ أعلنت الإدارة البريطانية في عام 1948 عن تكوين الجمعية التشريعية من ثلاثة وتسعينعضواً وكان عدد الأعضاء الجنوبيين في هذه الجمعية ثلاثة عشر رجلاً وبهذا بدأت العلاقة بين الشمال والجنوب عقب مؤتمر جوبا بتمثيل ضعيف في الجمعية التشريعية كما لم يشتمل قانونها على الضمانات التي طالب بها ممثلو الجنوب في مؤتمر جوبا.

كون الحاكم العام في عام 1951 لجنة من اثني عشر عضواً، لإجراء تعديلات دستورية ولم تضم اللجنة في عضويتها من أبناء الجنوب سوى نائب دائرة بحر الزراف بوث ديو الذي اقترحعلى اللجنة أن تتبنى نظاماً فدرالياً للحكم. واستأثر موضوع الجنوب بالجزء الأكبر من النقاش في اجتماعات هذه اللجنة التي كان شغلها الشاغل هو توفير ضمانات للجنوب حتى يصبح جزءاً لا يتجزأ من الكيان السياسي للسودان المستقل.

نصت اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير المبرمة في عام 1953 على تكوين لجنة دولية للإشراف على أول انتخابات برلمانية في السودان والتي جرت في نوفمبر 1953 ونجم عن هذه الانتخابات إحباط جديد وسط الجنوبيين بسبب إسراف السياسيين أثناء الحملة الانتخابية في الوعود التي لم تصدقها الأعمال. وفي فبراير 1954 شكلت حكومة الزعيم الأزهري لجنة لسودنة الوظائف وفاء لما ورد في اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير. ورغم أن إجراءات السودنة كانت محكومة بقوانين ولوائح محددة إلا أنها قد أفرزت إحباطاً شديداً في نفوس الجنوبيين إذ كانت نتيجة السودنة أن تولى الشماليون المتعلمون الأغلبية العظمى من الوظائف التي كانت بيد الأجانب.

وفي هذا الجو المفعم بعدم الرضا سرت إشاعة تقول أن رئيس الوزراء قد وجه الإداريين بإتباع سياسة الشدة العنف مع الجنوبيين مما أدىإلى توتر سياسي وتظاهرات في غرب الاستوائية ولانفجار الوضع العسكري في مدينة توريت في أغسطس عام 1955 حيث تمردت الفرقة الاستوائية رافضة الانتقال للشمال.

شهد الأول من يناير عام 1956 الاحتفال باستقلال البلاد. وكان اتفاقًا قد تم بين السياسيين الشماليين ونظرائهم الجنوبيين على أن يتمتع جنوب السودان بحكم فدرالي عقب الاستقلال إلا أن ذلك لم يتم. كما أن اللجنة التي شكلها في ذلك الوقت الرئيس الأزهري لوضع مسودة للدستور قد رفضت خيار الحكم الفدرالي للجنوب مما أغضب الجنوبيين. وتوالت الجهود لإصلاح ذات البين طوال الفترة من 1956 وحتى 1958 إلا أنها لم تسفر عن نتائج إيجابية حتى لحظة استيلاء الفريق إبراهيم عبود على السلطة في 17 نوفمبر1958موحدثت تحولات أساسية في مسار النزاع بين الشمال والجنوب أدت إلى تعميق عدم الثقة وترتب على سياسة حكومة الفريق عبود عدة نتائج من أهمها:ـ

(1)          انتقال ساحة المعركة بين الحكومة والجنوب من داخل البلاد إلى خارجها في مناطق المنافي واللجوء السياسي بالدول الأفريقية والأوربية والأمريكية.

(2)          إنشاء تنظيمات سياسية وعسكرية متنوعة ثم ظهور تنظيم سياسي موحد هو الاتحاد الأفريقي للجنوب (سانو) وهو الجناح السياسي لمنظمة عسكرية هي منظمة أنانيا.

(3)          نمو دور النخب العسكرية على حساب النخب السياسية والمدنية.

وكان نظام الفريق عبود العسكري قد استعدى عليه القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني كافة وذلك بقيامه بحل الأحزاب السياسية ومنع التجمع ومصادرة الحريات مما أدى إلى قيام ثورة شعبية ضده في أكتوبر 1964م.

 في الفترةمن 1965م إلى 1969م شهدت محاولات حل قضية الجنوب التطورات الآتية:

  • انعقاد مؤتمر المائدة المستديرة وتأكيده على وحدة السودان.
  • تكوين لجنة الاثني عشر لمواصلة المفاوضات بين الشمال والجنوب حول المسائل الإدارية والدستورية.
  • لم تشهد هذه الفترة نجاحاً في وضع حد للصراع بل شهدت أحداثاً دامية في مدينتي جوبا وواو مما جدد الشكوك وعزز عدم الثقة بين شطري القطر وأفضى إلى تصعيد القتال.
  • وقوع انقلاب 25 مايو 1969م الذي أصدر بيان 9 يونيو أقر فيه بأخطاء الحكومات السابقة تجاه الجنوب.
  •  استمر القتال في الجنوب حتى 1972م حيث انتهى بتوقيع اتفاقية أديس ابابا في ذلك العام.

وفي الفترة من 1972م إلى 1983م نعم جنوب السودان بتجربة رائدة في الحكم والاستقرار إلا أن صدور القرار الجمهوري رقم (1) لسنة 1983م كان قاصمة الظهر لاتفاقية أديس أبابا. فقد قسم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم وتزامن مع صدور ذلك القرار، إنشاء مصفاة لتكرير بترول الجنوب في كوستي بالإضافة الى قرار شق قناة جونقلي وما صاحبه من إشاعات بتوطين مليون مصري بالجنوب. كل هذه العوامل تضافرت لتؤدي الى انهيار السلام وبدء دورة جديدة من التمرد تختلف نوعياً وجوهرياً عن حركات التمرد السابقة.

قادت الحركة الشعبية لتحرير السودان هذا التمرد خلال الفترة من 1983م إلى 2005م والتي شهدت ثلاث فترات حكم هي:

  1. الفترة الانتقالية 1985 – 1986م
  2. فترة الحكومات الحزبية 1986 – 1989م
  3. فترة السنوات الست عشرة الأولى من حكم الانقاذ الوطني.

وبالرغم من أن الحرب قد امتدت إلى ما يزيد عن عشرين عاماً متواصلة وبالرغم من المبادرات والمفاوضات التي زاد عددها عن العشرين، فإن الاتفاق على إيقاف الحرب وإرساء علاقة سلام بين الشمال والجنوب لم يتحقق إلا في العام2005م بتوقيع طرفي الصراع (الحكومة والحركة) على اتفاقية السلام الشامل. غير أن نصوص الاتفاقية وبروتوكولاتها والترتيبات المنبثقة عنها لم تحقق السلام بصورته الكاملة والمستدامة نتيجة لظروف وتطورات عديدة نعرض لها في العنوان الذي يلي..

(2) اتفاقية السلام الشامل 2005م

 احتوت اتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية لتحرير السودان (ممثلة لجنوب السودان) والحكومة السودانية على النصوص الآتية:-

أ‌.       بروتوكول مشاكوس المؤرخ في  20 يوليو 2002م:

 والذي حوى المبادئ المتفق عليها حول أولوية الوحدة بالنسبة للطرفين والحكم الذاتي الإقليمي للجنوب ومشاركته في الحكومة القومية وحق تقرير مصيره، بالإضافة  إلى الاعتراف بدور الدين والعادلات والتقاليد كمصدر قوة معنوية وإلهام، وإقامة نظام ديمقراطي يقوم على العدالة واحترام الحقوق وانهاء الحرب وعودة اللاجئين وإعادة البناء والتنمية.

حوى البروتوكول تدابير ما قبل الفترة الانتقالية والفترة الانتقالية ومتابعة تنفيذها ونص البروتوكول صراحة على استفتاء لشعب جنوب السودان للاختيار بين الوحدة والانفصال.كما نص على امتناع طرفي الاتفاق عن إلغاء أو إبطال الاتفاقية من طرف واحد.

أقر البروتوكول تعدد ثقافات السودان وحرية العقيدة ونبذ التمييز ووجوب التعبير عن مبادئ البروتوكول في دستور السودان الانتقالي.

حدد البروتوكول هيكلة الاطار السياسي للحكم في السودان (الدستور – الحكومة القومية).

ب‌.  بروتوكول اقتسام السلطة 26 مايو 2004م

حدد البروتوكول هياكل الحكم في السودان والمبادئ التي يسترشد بها في توزيع السلطات وإنشاء الهياكل ومبادئ الإدارة والصلات فيما بين المستويات الحكومية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية والمصالحة الوطنية الشاملة وإجراء التعداد السكاني والانتخابات ونسبة تمثيل طرفي الاتفاق على المستوى القومي.

 نص البروتوكول على السلطات والمؤسسات على المستوى القومي ووضع العاصمة القومية وقيام حكومة الوحدة الوطنية وتكوين أجهزة الأمن القومي  وتحديد لغات السودان واتباع سياسة خارجية تخدم المصالح القومية وإنشاء المؤسسات المستقلة و/أو القومية الأخرى اللازم إنشاؤها وفقا لاتفاقية السلام الشامل  وتأكيد استقلالية السلطة القضائية القومية وإنشاء المحكمة الدستورية وفقاً لأحكام الاتفاقية والدستور القومي الانتقالي وتحديد اختصاصات المحكمة العليا القومية والتحضير لعملية مراجعة دستور ما قبل الاتفاقية.

خصص البروتوكول نصوصاً لإنشاء حكومة جنوب السودان والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فيه، وحدد مؤسسات الحكم على المستوى الولائي.

ضم البروتوكول الجداول الآتية:-

-                 جدول السلطات القومية.

-                 جدول سلطات حكومة جنوب السودان.

-                 جدول سلطات الولايات.

-                 جدول السلطات المشتركة بين الحكومة القومية وحكومة جنوب السودان.

-                  جدول السلطات المتبقية.

-                 جدول تسوية النزاعات بالنسبة للسلطات المشتركة.

ج. بروتوكول اقتسام الثروة 7 يناير 2004م:-

شمل هذا البروتوكول المبادئ الموجهة بشأن الاقتسام العادل للثروة العامة والترتيبات المتعلقة بملكية الأراضي والموارد الطبيعية والأسس الخاصة باستغلال موارد البترول (مبادئ موجهة لإدارتها وتنميتها وإنشاء مفوضيتها وإطلاع الحركة الشعبية على عقود البترول التي تم التوقيع عليها قبل اتفاقية  السلام، والمبادئ الموجهة لاقتسام عائدات البترول) وطريقة اقتسام العائدات البترولية، وكيفية تحصيل الإيرادات على مستويات الحكم المختلفة، وإنشاء مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية لهذا الغرض، وتسهيل انسياب التجارة فيما بين الولايات وحصر مسؤولية الديون والالتزامات على المستوى الحكومي المعني.

وتقّسم الأصول الحكومية تقسيماً عادلاً وإلزام كل مستويات الحكم بالأسس والإجراءات المحاسبية والمساءلة المالية، وأن تشترك الحكومة القومية مع المجتمع الدولي في تمويل المرحلة الانتقالية، وأن يتم الاتفاق وفقاً لبروتوكول مشاكوس- على السياسة النقدية والمصرفية والعملة والاقتراض، وإنشاء الصندوق القومي للإعمار والتنمية، وإنشاء الصندوقين الائتمانيين للمانحين المتعددين.

د:بروتوكول حل النزاع في منطقة أبيي 26 مايو 2004م

يتناول الاتفاق بشأن أبيي مبادئ عامة تعرِّف بالمنطقة، ويحدد الوضع الإداري لها خلال الفترة الانتقالية، وطريقة قسمة إيراداتها المالية، وتحديد حدودها الجغرافية وسكانها ومجلسها، والترتيبات الأمنية الخاص بها ، ومفوضية إجراء الاستفتاء فيها ، والبدء بعملية المصالحة بها .

هـ: بروتوكول حل النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق 26 مايو 2004م

بموجب هذا الاتفاق تم تحديد أساس الحل السياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي للنزاع في المنطقتين والتعريف بهما وكيفية إدارة عملية المشورة الشعبية، وتحديد الهيكل الحكومي لكل من الولايتين (السلطات التنفيذية والتشريعي والقضائية)، وتحديد نصيب كل ولاية من الولايتين من الثروة القومية، وإنشاء مفوضية الأراضي في كل منهما وتحديد الترتيبات الأمنية وترتيبات ما قبل الانتخابات. كذلك حوى الاتفاق الجداول الآتية:

  • جدول الصلاحيات التنفيذية والتشريعي الحصرية للولايتين.
  • جدول الاختصاصات التشريعية والتنفيذية المشتركة بين الحكومتين القومية والولائية.
  • جدول السلطات المتبقية.
  • جدول مصادر إيرادات الولاية.

و: اتفاقية الترتيبات الأمنية 25 سبتمبر 2003م

اتفق الطرفان على ابقاء القوتين المسلحتين (القوات المسلحة – الجيش الشعبي لتحرير السودان) خلال  الفترة الانتقالية كما  اتفقا على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوتين وتشكيل الوحدات المشتركة من حيث الطابع والمهام والحجم والانتشار والسيطرة على القوتين ومهام مجلس الدفاع المشترك والمبدأ العسكري المشترك ووضع القوات المسلحة الأخرى في البلاد ومعالجة هياكل أجهزة الأمن القومي وقوات الشرطة.

ز: وسائل تنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات الخاصة باتفاقية السلام الشامل

شملت هذه الوسائل:

  1. وسائل تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية وملاحقها (31 ديسمبر 2004م)
  2. وسائل التنفيذ والجداول الشاملة للتنفيذ وملحقاتها.
  3. وسائل تنفيذ بروتوكولي مشاكوس واقتسام السلطة.
  4. وسائل تنفيذ الاتفاقية الاطارية لاقتسام الثروة.
  5. وسائل تنفيذ بروتوكول حل نزاع أبيي.
  6. وسائل تنفيذ بروتوكول حل النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

 

 

(3) تداعيات اتفاقية السلام الشامل والمفاوضات حول المسائل المتبقية منها وترتيبات ما بعد انفصال جنوب السودان

 إن التفاوض بين حكومة السودان وحكومة جنوب السودان يدور حول محورين أحدهما متعلق بمسائل متبقية من اتفاقية السلام الشامل والآخر متعلق بترتيبات ما بعد الانفصال. ومن هذه المسائل والموضوعات مسألة الحدود بين الدولتين التي كان ينبغي أن يتم ترسيمها بين الشمال والجنوب في الدولة الواحدة في الفترة الانتقالية الأمر الذي لم يتم ليمتد الأمر ليصبح من الترتيبات بين الدولتين بعد  وقوع الانفصال.

المحور الأول : المسائل المتبقية من اتفاقية السلام الشامل:

  1. 1.   أبيي :

 كان من المفترض أن يجري استفتاء تزامناً مع استفتاء جنوب السودان لمواطني أبيي التي تم حسم الخلاف حول حدودها وفقاًَ لقرار محكمة التحكيم الدائمة ومع ذلك لم يجر الاستفتاء لاختلاف الطرفين حول من يحق له التصويت وحول تشكيل المفوضية الخاصة بالاستفتاء التي أجاز المجلس الوطني قانونها، كما لم يفلح الطرفان في الاتفاق حول تسوية سياسة من غير إجراء استفتاء ومن بعد الانفصال تقدمت الهيئة الرفيعة للاتحاد الأفريقي بعدد من المقترحات لتسوية سياسة لم يتفق عليها الطرفان اللذان وقعا اتفاقية ترتيبات مؤقتة بتاريخ 29/6/2011م إلى حين الوصول إلى اتفاق نهائي بناءً على مقترح تقدمه هيئة الاتحاد الإفريقي إذا طلب منها رئسا السودان وجنوب السودان تقديمه. ومع ذلك لم يحظ اتفاق الترتيبات المؤقتة بالتنفيذ الكامل حيث تراجعت حكومة جنوب السودان عن قرار تشكيل لجنة تنفيذية لإدارة المنطقة ومجلس بالكيفية الواردة في الاتفاق المؤقت، غير أنه وصلت إلى المنطقة القوات الإثيوبية المخولة من الأمم المتحدة لمراقبة الأوضاع الأمنية في المنطقة. لم يطبق الجانبان عملية إعادة انتشار القوات العسكرية وانسحاب الشرطة من المنطقة إلا بعد صدور قرار مجلس الأمن 2046 وذلك بسبباتهام كل جانب للآخر بالمماطلة في هذا الشأن.

  1. 2.   ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق:-

في ولاية جنوب كردفان لم تقبل الحركة الشعبية بنتائج الانتخابات التي تم تأجيلها على المستوى الولائي بسبب عدم قيام الإحصاء السكاني في الولاية في موعده مع بقية ولايات السودان الأخرى. قبل ذلك تمرد رئيس الحركة في الولاية في الخامس من يونيو 2011م قبل انفصال الجنوب، وقد لحق به رئيس الحركة ووالي ولاية النيل الأزرق من بعد الانفصال. وكان الجيش الشعبي في الولايتين لم يكمل إعادة انتشاره قبل نهاية الفترة الانتقالية ولم يفتح مناطق التمرد السابقة (قبل اتفاقية السلام الشامل) أمام سلطات الدولة والولايتين الأمر الذي مهد للتمرد حيث لم يتم عملياً فك الارتباط بين الجيش الشعبي في الجنوب والفرقتين التاسعة والعاشرة منه في الولايتين. وفي شهر يونيو 2011م بعد أن وقع التمرد في ولاية جنوب كردفان وقبل وقوعه في ولاية النيل الأزرق توصل الطرفان في أديس أبابا إلى اتفاق إطاري من مبادئ وأجندة لحل سياسي ووقف للعدائيات وترتيبات أمنية.. وقد تم التحفظ على الاتفاق الإطاري من قبل القيادة السياسية في السودان ولم يتم من بعد ذلك تفاوض بين الطرفين (إلا بعد صدور قرار مجلس الأمن) نسبة لإصرار طرف المتمردين في الولايتين على العودة للاتفاق الإطاري منطلقاً لأي تفاوض يتم بين الطرفين.

المحور الثاني: موضوعات وترتيبات ما بعد الاستفتاء / الانفصال:-

بناءً على اتفاقية السلام الشامل ووفقاً للمادة 67 الفقرة 3 من قانون استفتاء جنوب السودان للعام  2009م الذي أجازه المجلس الوطني بشأن ترتيبات ما بعد الاستفتاء، فقد وقع طرفا اتفاقية السلام الشامل مذكرة للتفاهم في مكلي بأثيوبيا في الثالث والعشرين من يونيو 2010م على انطلاقة عملية مفاوضات ترتيبات ما بعد الاستفتاء وعليه أنشأت آلية للمفاوضات مكومة  من ستة مفاوضين من كل جانب وميسر  من المفوضية العليا التابعة للاتحاد الإفريقي برئاسة السيد ثابوامبيكي رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السابق لتسيير عملية المفاوضات. وتأسيساً على ذلك أنشأ الطرفان أربعة فرق عمل مشتركة تختص  بالجنسية والمواطنة، الترتيبات الأمنية، الشؤون الاقتصادية والموارد الطبيعية (النفط) والاتفاقيات الدولية والمسائل القانونية الأخرى، حيث دخل الجانبان في اجتماعات متعددة بكل  من الخرطوم وجوبا ولاحقاً إثيوبيا.

اتفق الجانبان عند انطلاقة العملية على مبادئ موجهة للمفاوضات، أهم مرتكزاتها هو تحقيق سلامك مستدام بين الشمال والجنوب للتعايش السلمي وتنمية ورفاهية المواطن وقيام دولتين قابلتين للحياة والنمو والازدهار حال وقوع الانفصال يعيشان في ظل جوار قائم على التعاون الكامل. وقد تواصلت المفاوضات حول المجالات التالية:-

1/ فريق العمل الخاص بوضع الجنسية والمواطنة:-

اتفقالطرفانعلىالمبادئالعامة الموجهة للتفاوض حول الجنسية والمواطنة وهي:

أن منح الجنسية أمر سيادي يقتضي أن تسن حكومة جنوب السودان قانوناً للجنسية للدولة الجديدة وأن تعدل حكومة السودان قانونها وفقاً لتعريف من هو الجنوبي الوارد في قانون الاستفتاء لعام  2009م. وعليه تسقط الجنسية السودانية عن الجنوبيين الذين ينطبق عليهم التعريف في القانون، مع منح فترة سماح لمدة  9 أشهر لتوفيق أوضاع مواطني كل دولة من الدولتين في الدولة الأخرى، على أن تقوم حكومة جنوب السودان بتوفير الوثائق الثبوتية اللازمة لمواطنيها في السودان لتوفيق أوضاعهم الأمر الذي لم تبدأه دولة الجنوب إلا مؤخراً ، هذا وقد تم التوقيع بالأحرف الأولى في 13 مارس 2012م على اتفاقية اطارية تتعلق بوضع مواطني كل دولة في الدولة الأخرى وعلى تكوين لجنة برئاسة وزيري الداخلية في البلدين للإعداد، وفقاً للقوانين واللوائح في كل بلد، لمنح الحريات الأربع لمواطني كل من الدولتين حال إحراز تقدم في الملف الأمني بين البلدين يفضي إلى علاقات طبيعية وجوار حسن .

2/ ترسيم الحدود:-

ظل التفاوض حول هذا الملف يراوح مكانه طوال الجولات التي تناولته ذلك لأن وفد دولة جنوب السودان لا يرغب في المواصلة بناء على ما أنجزته اللجنة المشتركة المعنية بترسيم الحدود قبل انفصال جنوب السودان التي كانت قد استكملت حوالي سبعين بالمائة من توصيف الحدود بين شمال السودان وجنوبه بما في ذلك المناطق الأربعة وهي (جودة، المقينص، كاكا التجارية، وكافيكنجي) وذلك بغرض إدخال مناطق خلافية جديدة لم يشملها التقرير الذي رفعته اللجنة المشتركة إلى رئاسة الجمهورية قبل الانفصال،(مثال لذلك منطقة هجليج) وقد وقع الطرفان بالأحرف الأولى على اتفاقية لترسيم الحدود بين البلدين في 13 مارس 2012م مبنية على التقرير الذي رفع للرئاسة التي بدورها أحالت نسخة منه مع الخرطة بتوقيعات الطرفين إلى الهيئة الرفيعة للاتحاد الافريقي . وقد عمد وفد حكومة جنوب السودان إلى تعطيل أي اتفاق ممكن سعياً وراء أخذ ملف ترسيم الحدود لتحكيم دولي الأمر الذي يحتاج إلى موافقة الطرفين المتنازعين على مبدأ التحكيم وتوقيع اتفاقية خاصة به.

3/ العملة:-

 لم يتمكن الطرفان من الاتفاق على وحدة نقدية بينما اتفقا على ترتيبات متدرجة لفترة انتقالية (ستة أشهر قابلة للتمديد لتسعة أشهر) لتداول عملة الدولة الأم في الدولة الجديدة مع استبدال متدرج لعملتها الجديدة. ومع عدم التزام حكومة الجنوب بالترتيبات الانتقالية المتدرجة فقد تم تجاوز شأن العملة بالأمر الواقع حيث تصرفت كل من الدولتين وفقاً لحقوقهما السيادية .

4/ الأصول والديون الخارجية:-

اتفق الطرفان على المبدأ الجغرافي في تقسيم الأصول المتعارف عليه عالمياً في حالة الانفصال، بحيث تؤول الأصول الثابتة والمتحركة للدولة الواقعة تلك الأصول في أراضيها، وتؤول الأصول الخارجية بما فيها الأصول المالية للدولة الأم على أن يتحمل السودان الديون الخارجية شريطة التزام دولي واضح على إعفاء كل الديون القابلة للإعفاء من قبل الدائنين (في ظرف سنتين) وأن يعمل الطرفان معاً على إقناع الدائنين بذلك. وفي حال تعثر الإعفاء فلا خيار سوى قسمة عبء الديون الخارجية بين البلدين وفقاً لأسس ومعايير متعارف عليها دولياً وبذا تنطبق القسمة على الأصول الخارجية.

5/ النفط:-

 لم يتمكن الطرفان في الفترة بين إعلان نتيجة الاستفتاء وقيام دولة جنوب السودان على الاتفاق حول كيفية تصدير نفط جنوب السودان عبر السودان بما في ذلك تقديم خدمات المعالجة والترحيل والمناولة في ميناء التصدير فضلاً عن الرسم السيادي للعبور.

وقد تواصل التفاوض بعد الانفصال في ظل عدم استجابة حكومة جنوب السودان بدفع فواتير رسم العبور ورسوم الخدمات . وقد استمر التفاوض حتى 1 ديسمبر 2011م دون أن تقوم حكومة الجنوب بالدفع مما اضطر حكومة السودان للبدء بأخذ ما يعادل مستحقاتها عيناً من بترول حكومة الجنوب.

ورغم ذلك فقد استمر الخلاف بين الطرفين حيث لم توافق حكومة الجنوب على العرض التجاري لحكومة السودان  ( 36 دولار لمعالجة وترحيل وتصدير البرميل) كما لم تلتزم بتوفير مبلغ مقدر كترتيب انتقالي مالي لفترة ثلاث سنوات ونصف وفقاً لمقترح الهيئة الرفيعة للاتحاد الإفريقي.

كما ان حكومة الجنوب لم توافق على ثلاث اتفاقيات مؤقتة تقضي بدفع مبالغ محددة لأشهر محددة تكون تحت التسوية وفقاً للاتفاق النهائي، وكان آخرها تراجع رئيس حكومة الجنوب بعد الموافقة على هامش قمة الاتحاد الافريقي الأخيرة في أديس أبابا.

مع عدم الاتفاق فقد قامت حكومة جنوب السودان بإغلاق أنبوبي التصدير عبر السودان حيث استمر التفاوض في ظل توقف تدفق النفط من الجنوب دون أن يصل الطرفان لاتفاق.

6/ الاتفاقيات الدولية والمسائل القانونية الأخرى:-

فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية فقد اتفق الطرفان بلجنة المعاهدات الدولية والمسائل القانونية الأخرى على أن عملية الانفصال تتعلق باستمرارية الدولة السلف (جمهورية السودان) بينما ستكون دولة جنوب السودان دولة خلف ويعني هذا أن تستمر جمهورية السودان حاملة لشخصيتها القانونية والتزاماتها الثنائية والإقليمية والدولية.

7/ الترتيبات الأمنية:-

اتفق الطرفان على تشكيل لجنة سياسية أمنية مشتركة برئاسة وزيري الدفاع في البلدين وعضوية وزراء الداخلية والخارجية ورؤساء المخابرات وهيئات الأركان والاستخبارات مع تشكيل لجان فنية بمعاونة مراقبين أجانب وحماية من قوة من القوات الإثيوبية بأبيي وذلك لمراقبة الحدود بين البلدين (10 كيلومتر على طرفي الحدود الدولية بين البلدين تكون منزوعة السلاح) لم تتمكن آلية المراقبة من العمل لإصرار حكومة الجنوب أن تكون الحدود الدولية بين البلدين بعد اعتبار المناطق المختلف عليها جزء من حدود جنوب السودان.

ومع تدهور الأوضاع الأمنية في الحدود بين البلدين بعد تفاقم الأعمال العسكرية للمتمردين في جنوب كردفان بدعم من حكومة وجيش جنوب السودان، تم التوقيع بتاريخ 10 فبراير 2012م على اتفاقية عدم اعتداء بين البلدين وعدم تدخل في الشؤون الداخلية للبلدين. ورغم التوقيع فإن الاعتداءات لم تتوقف وكذلك لم تتحسن الأوضاع الأمنية بين البلدين رغم تفاهم الطرفين في جولة المفاوضات قبل الماضية على أن يتم تجميد موضوعات التفاوض لحين تمكن الطرفين من تحسين أجواء التفاوض عبر بناء للثقة يقوم على تداول شفاف وصريح حول الأوضاع الأمنية بين البلدين بما يفضي إلى إرساء مبدأ الأمن المتبادل  قولاً وفعلاً مما يهيئ لقيام قمة رئاسية في جوبا تؤدي إلى العودة للتفاوض حول كل الموضوعات بروح مختلفة ومنهج جديد وقد أعقب ذلك التفاهم  زيارة من قبل الوفد المفاوض لحكومة جنوب السودان إلى الخرطوم وبالرغم من ذلك فقد تصاعدت التوترات الأمنية والاعتداءات التي بلغت حد الهجوم والاستيلاء على حقل هجليج وهو تصعيد بالغ الخطورة رهن أي تفاوض في المستقبل حول كل الموضوعات المتبقية من اتفاقية السلام الشامل أو الترتيبات المتعلقة بشؤون ما بعد الانفصال بإنهاء الاحتلال ووقف الدعم للمعارضات السياسية والمجموعات المتمردة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وبما أن قوات حكومة السودان قد تمكنت من اخراج قوات دولة الجنوب من هجليج عبر عملية عسكرية وبعد أن أصدر مجلس الأمن قراره رقم 2046 ، فقد عاد الطرفان إلى مائدة التفاوض وهو ما يجري الآن في أديس أبابا.

(4) قرار مجلس الأمن رقم 2046

شهد  النصف الأول من العام الحالي 2012م تدهوراً في العلاقات بين جمهوريتي السودان وجنوب السودان وتوتراً أمنياً خطيراً استدعى تدخل مجلس الأمن الدولي. وفي ضوء تقرير مجلس الأمن والسلم الإفريقي الذي ظل يتابع الأوضاع المتردية بين الدولتين.

فقد أصدر مجلس الأمن الدولي في جلسته رقم 6764 المنعقدة في الثاني من مايو هذا العام (2012م) قراره رقم 2046 (2012) الذي:

  1. اشار إلى قراراته وبياناته السابقة بشأن الحالة في السودان وجنوب السودان وبخاصة القرارات : 1990 ، و 2024 و 2032 الصادرة خلال عام  2011م. كما اشار  إلى بيانيه الرئاسيين المؤرخين في 6 مارس 2012م و 16 أ[ريل 2012م.
  2. اشار إلى الأولوية التي يعطيها لإحراز تقدم كامل وعاجل في جميع المسائل العالقة في اتفاقية السلام الشامل بين البلدين.
  3. أكد التزامه القوي بسيادة السودان وجنوب السودان واستقلالهما ووحدتهما وسلامة أراضيهما.
  4. كرر التأكيد على عدم جواز تغيير الحدود الإقليمية للدول بالقوة ووجوب تسوية النزاعات الإقليمية بالوسائل السلمية حصراً.
  5. التزم بأن يرى البلدين مزدهرين اقتصادياً في جو من السلام والأمن والاستقرار.
  6. شدد على أهمية بناء الثقة المتبادلة وتهيئة ظروف الاستقرار والتنمية الاقتصادية.
  7. أدان أحداث العنف المتكررة عبر الحدود بين البلدين (بما في ذلك احتلال هجليج وتقديم الدعم للقوات المقاتلة بالوكالة، وعمليات القصف الجوي التي تشنها القوات السودانية.
  8. أدان أي جماعة تهدف إلى الإطاحة بأي من الحكومتين.
  9. أعرب عن قلقه لاستمرار التنافر في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
  10. أدان أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين.
  11. رحب بانسحاب جيش حكومة جنوب السودان من هجليج ودعا لوقف القصف الجوي ضد جنوب السودان.
  12. دعا لتقصى الحقائق وتقييم الخسائر التي لحقت بالمنشآت النفطية في هجليج وما حولها.
  13. أعرب عن قلقه إزاء مصير مواطني كلا البلدين المقيمين في أراضي كل منهما عقب الفترة الانتقالية.
  14. أشار إلى الاتفاق المبرم بين الدولتين بإنشاء منطقة حدودية منزوعة السلاح.
  15. أسف لعدم إعادة نشر قوات البلدين خارج منطقة أبيي.
  16. نفى إمكانية حل النزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق بالوسائل العسكرية وشدد على مبدأ التفاوض في هذا الصدد.
  17. رحب بجهود الاتحاد الإفريقي لتحقيق السلام في السودان.
  18. قرر أن الحالة على حدود البلدين تشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين.

وبموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة قرر المجلس:-

  1. ايقاف الأعمال العدائية خلال 48 ساعة.
  2. سحب القوات الى جانبي حدود  الدولتين وإقامة منطقة حدودية منزوعة السلاح خلال اسبوعين.
  3. عدم دعم المجموعات المتمردة ضد الدولة الأخرى.
  4. وقف الدعاية العدائية ضد البلد الآخر.
  5. إكمال تنفيذ الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة لأبيي في غضون أسبوعين.
  6. استئناف المفاوضات بلا شروط في غضون اسبوعين للاتفاق بشأن القضايا التالية:

-        ملف النفط وما يتصل به.

-        وضع رعايا البلدين في البلد الآخر.

-        تسوية المناطق الحدودية المتنازع عليها وترسيم الحدود.

-        الوضع النهائي لأبيي.

  1. الوصول إلى تسوية مع الحركة الشعبية – شمال بشأن جنوب كردفان والنيل الأزرق.
  2. الفراغ من المفاوضات في غضون ثلاثة اشهر وبالعدم يطلب من الأمين العام ابلاغ مجلس الأمن في غضون أربعة اشهر.
  3. عزم المجلس – في حال عدم الامتثال بالفراغ  من المفاوضات وفق القيد الزمني المحدد في القرار (جزئياً أو كلياً) اتخاذ تدابير إضافية بموجب المادة (41)  من الميثاق (عقوبات اقتصادية).

 

يمكن أن نستخلص من قرار مجلس الأمن رقم 2046 الحقائق الآتية:-

 أولاً : جدية المجلس واصراره على تحديد قيود زمنية لحسم النزاع القائم بين البلدين حول القضايا العالقة.

فقد حدد المجلس في هذا الشأن:

-        ايقاف الاعمال العدائية  خلال 48 ساعة.

-        اقامة منطقة حدودية منزوعة السلاح خلال اسبوعين.

-        استئناف المفاوضات بلا شروط في غضون اسبوعين.

-        اكمال تنفيذ الترتيبات الأمنية المؤقتة لأبيي في غضون اسبوعين.

-        الفراغ من المفاوضات (كلياً أو جزئياً) في غضون ثلاثة اشهر..

ثانياً : قرر أن الحالة على الحدود بين البلدين تعتبر تهديداً للسلام والأمن الدوليين وليس مجرد نزاع بين دولتين.

ثالثاً : لوح المجلس بعزمه ـ في حالة عدم امتثال الدولتين للقرار كليا أو جزئياً ـ اتخاذ تدابير اضافية بموجب المادة (41) من ميثاق الأمم المتحدة والتي تشير إلى جواز اتخاذ عقوبات اقتصادية.

رابعاً: أدان المجلس احتلال حكومة الجنوب لبلدة هجليج النفطية السودانية ودعا لتقصي الحقائق وتقييم الخسائر التي لحقت بالمنشآت النفطية فيها وفيما حولها .

خامساً : أدان المجلس أي جماعة تهدف إلى الإطاحة بأي من الحكومتين كما أدان تقديم الدعم للقوات المقاتلة بالوكالة (في إشارة إلى حركة العدل والمساواة الدارفورية).

ببداية الشهر الحالي يوليو 2012م يكون مضى شهران كاملان على صدور قرار مجلس الأمن الدولي وبالرغم من أن المفاوضات التي دعا إليها المجلس قد استؤنفت بالفعل في العاصمة الإثيوبية أديس ابابا  إلا أن وتيرة حركتها لا تطمئن على اختتامها في حدود الحيز الزمني الذي حدده مجلس الأمن.

(5)المصادر والمراجع:-

1. اتفاقية السلام الشامل  2005م.

2. دستور السودان الانتقالي 2005م.

3. قانون الاستفتاء 2009م

4. تقارير مفوضية التقدير والتقييم.

5. تقارير حكومة السودان حول سير تنفيذ الاتفاقية.

6. قرار مجلس الأمن رقم  2046 بتاريخ 2 مايو 2012م

مصنفة تحت: دراسات وبحوث



RSSComments (0)

Trackback URL