وزير المعادن الدكتور عبدالباقي الجيلاني : اكثر من مائتي شركة تعمل في مجال التعدين وتشغيل مصفاة الذهب يناير القادم

أجراه: أحمد يوسف التاي
* بدءاً ما هي الأهمية الإستراتيجية للسودان في خارطة الدول المنتجة للمعادن؟
* السودان جيولوجياً يُعرف بالدرع النوبي العربي، هو من المناطق المعروفة بوجود كميات كبيرة من المعادن غيرالمكتشفة مثل الذهب والحديد والكروم، والمنغنيز، وتاريخياً منذ حضارة مملكة كوش معروف أن بالسودان معادن مثل الذهب وغيره، والدرع النوبي العربي فضلاً عن السودان يضم المملكة العربية السعودية وجزءاً من إثيوبيا، والأردن، والسودان هو الجزء غير المكتشف من هذا الدرع الغني بالمعادن.. وتوجد به معادن نادرة وهي مطلوبة عالمياً الآن، والذي استبقى منها حالياً السودان، والتعدين في السودان بدأ منذ مملكة كوش عام 1600 قبل الميلاد حيث كانت تستخرج الذهب، وكذلك حضارة مروي عرفت تعدين الحديد وبقايا التعدين الآن موجودة من ذلك العهد، وكذلك محمد علي باشا عندما دخل السودان إنما كان ذلك من أجل الذهب وعام 1837 طلب من النمسا إرسال جيولوجيين لاكتشاف معادن هذا البلد، وأكد التقرير أن السودان يرقد في بحيرة من الذهب.
وكتشنر عندما دخل السودان 1905 أول ما قام به هو فتح مكتب للجيولوجيا، وظل هذا المكتب يتطور إلى أن أصبح وزارة بعد «105» أعوام، فهناك معلومات تراكمية عن المعادن في السودان.
* يلاحظ أن الذهب الآن دون غيره يخطف الأضواء، وهناك تسابق محموم نحوه.. لماذا؟
* هناك أربعة أسباب أساسية جعلت الأمر وكأن الذهب يُكتشف في السودان لأول مرة رغم أن تعدينه تاريخياً قديم جداً، فالسبب الأول الانهيار الإقتصادي الذي حدث في العالم وانعكاس ذلك على سعر الذهب حيث بلغ سعر الآونس «1560» دولارًا والجرام ما يعادل 50 دولارًا وهذا سعر غير مسبوق وغير منظور أن ينخفض سعره.. الآن الناس أصبحوا يفقدون الثقة بالبنكوت كنقد، والسبب الثاني هو التقدم في وسائل الاتصال وهذا مكَّن من دعم هذا النشاط وتطويره، والسبب الثالث هو التقدم في وسائل استكشاف المعادن، أعماق تصل إلى «10» أمتار داخل الأرض في حال كشف الحديد أو الكروم أو الفضة بمساحة «15» مترًا أفقياً، والسبب الرابع هو تحسن الطرق إلى مناطق الإنتاج حيث كان الوصول إلى تلك المناطق شاقًا جداً هذه الأسباب دفعت حوالى «200» ألف مواطن يمارسون هذا النشاط وهؤلاء أنتجوا العام الماضي حوالى «70» طنًا من الذهب.
* لكن مشكلة تهريب الذهب لا تزال تشكل هاجساً؟
* صحيح أن هناك عمليات تهريب للذهب، لكن وضعنا ضوابط جيدة لوقف هذا النشاط غير المشروع، وتوجيهات الحكومة لبنك السودان أن يدخل كمشترٍ بأسعار السوق حتى لا تذهب هذه الثروة هدراً، ومن التدابير التي اتخذناها أيضاً لحماية هذه الثروة من التهريب هي عمل مصفاة الذهب لترتفع نقاوته إلى عيار «1000» حتى لا يهرَّب، ويصبح مختومًا ويمكن أن يُباع في أية بورصة وهذا يجعلنا نخطط لعمل بورصة للذهب خلال السنوات الخمس القادمة، وبنك السودان الآن بصدد ذلك، والمصفاة ستبدأ في 1 يناير2012  والآن فتحنا عطاءات عالمية للشركات المتخصصة.
* ثبت أن للتعدين التقليدي مخاطر بيئية وأمنية، ما هي المساعي الجارية للمعالجة الآن؟
* كل التعدين في الدنيا له مخاطر بيئية، لأن الناس يأخذون ثروات غير متجددة، وهناك كماويات تدخل وغازات تتسرب وهناك خراب للطبيعة، ونحن نحاول استخدام آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا للتقليل من المخاطر ولحماية البيئة، والتعدين الأهلي بالذات له مخاطر كبيرة على البيئة لأنه يستخدم الزئبق وهي مادة سامة لها آثار سلبية على البيئة، ونحاول إدخال بدائل لهذه المادة، وهناك بدائل لكنها تأخذ بعض الوقت ووضعنا في خطتنا مع جهات عديدة منها وزارة الصحة والبيئة والمواصفات والأمن الاقتصادي والجمارك والمباحث والولايات وهناك لجنة فنية هدفها إنهاء استخدام الزئبق بعد عامين.
* وثمة مخاطر أمنية أخرى للتعدين الأهلي؟
* لا شك أن هناك مخاطر أمنية أخرى للتعدين الأهلي، ويمكن أن يكون مصدرًا لغسيل الأموال، ولتمويل نشاط غير مشروع ولانتشار الرذيلة والمخدرات ومصدرًا لفاقد تربوي، ويمكن أن يؤثر على النشاط الزراعي والمهن الصغيرة، وبالرغم من ذلك له إيجابيات كبيرة جداً وله مساهمة إيجابية في تشغيل الناس وزيادة الناتج القومي، ونحن كجيولوجيين نستفيد منهم كمكتشفين وهناك مناطق لم نكن نعتقد بوجود ذهب فيها لولا التعدين الأهلي، والتعدين الأهلي له إيجابيات وله أيضاً سلبيات نعمل على معالجتها، وقد نظمنا ورشة دعونا لها أهل الاختصاص ووقفنا على التجارب العالمية في ذلك، وفي الصين التعدين الأهلي يساهم بـ«2.5%» من الناتج القومي، ونحن نحاول الاستفادة من التجربة الصينية  في التعدين الأهلي.
* وهل لهذا النوع من التعدين إطار قانوني محدد؟
* هذا القطاع لا يحكمه قانون، لأن قانون الثروة المعدنية الذي ينظم نشاط التعدين في السودان «قانون 2007» لا يتحدث عن ثروات سطح الأرض، لكن نظمت لائحة لتنظيم هذا النشاط، ونحاول إدخال التعدين الأهلي في القانون وندخل حتى النيازك التي تقع على الأرض وهذه لم تكن منصوصًا عليها في أي قانون، ونحن نقول إن الشارع بين الدمازين والكرمك «مرصوص» بتراب به ذهب.. ولو أنهم أستشاروا الجيولوجيين لأدركوا هذه الحقيقة.. لذلك  أنشأنا الآن مكاتب في الولايات لتقديم الإرشادات والنصح في هذا المجال..
* أيهما أجدى التعدين الأهلي أم عمل الشركات؟
* التعدين الأهلي يتحدث عن ذهب انفصل ــ بسبب عوامل التعرية ــ عن الحجر الذي يحتوي عليه، وطريقة الغربلة إما بالجهاز أو بالزئبق.. لكن الشركات تستخرج الذهب بتركيز من 3 إلى 5 جرام، في الطن للحجر الحاوي للذهب، وإنتاج هذه الشركات لا يتعدى «3» إلى «4» أطنان في السنة، فشركة أرياب مثلاً دخلت السودان عام 1984 ودخلت الإنتاج عام 1991 وأنتجت حتى الآن 76 طنًا من الذهب، وهي شراكة سودانية فرنسية ناجحة جداً.
* كم عدد الشركات العاملة في مجال الذهب؟
* الآن لدينا 200 شركة في هذا المجال لكنها لم تدخل كلها دائرة الإنتاج لأنها تأخذ زمناً طويلاً في الاستكشاف، وهذا يعني ضرورة حساب الاحتياطي الموجود من المعادن المختلفة لتعرفه كماً ونوعاً لعمل دراسة الجدوى ثم بعد ذلك تتم الاتفاقية مع الوزارة، وفي الاتفاق تأخذ حكومة السودان 25% والشركة 75% وهناك ضعف في عملية دخول هذه الشركات دائرة الإنتاج لطول فترة الاستكشاف، والحكومة أيضاً تأخذ 10% ضريبة أرباح، و7% عوائد جليلة، وأي مبلغ صُرف في مرحلة الاستكشاف يؤخذ من نصيب حكومة السودان في الإنتاج كحافز للمستثمر، وبمبادرة من الوزارة الآن أنشأنا شركة من القطاع الخاص للوزارة فيها 20% وهي «سودامنس» ـ شركة السودان التعدينية ـ لذلك نقول إن التعدين الأهلي يحل بعض المشكلة لكن لا نستطيع أن نبني مستقبلاً عليه ولا نعتمد على تعدين يقوم على النشاط في سطح الأرض.
* سبق أن حذرت الشركات التي وقّعت عقوداً مع الوزارة وتقاعست ولم تدخل دائرة الإنتاج ماذا بشأن هذه الشركات وكم عدد التي دخلت الإنتاج الفعلي؟
* الشركات التي دخلت دائرة الإنتاج خمس شركات تقريباً، وتلك الشركات لها أعذار، وليست هناك جهات فنية لهذه الأعمال عبر مراحلها المختلفة، والآن نحن نراجع كل الشركات، وبعد إنشاء «سودامنس» ستكون هناك غربلة لهذه الشركات.
* وهل لهذه الأسباب التي ذكرتها اضطررتم اضطراراً للتعدين الأهلي؟
* لا لم نكن مضطرين لذلك، والتعدين الأهلي لن نستطيع أن نمنعه بل سننظمه، وقد وجدناه أولوية فرضت نفسها وحددنا له مواقع بعيداً عن عمل الشركات المؤهّلة. وفصلنا تماماً ما بين حيز عمل الشركات والتعدين الأهلي، ولم تكن لنا مشكلة في ذلك إلا في ولاية نهر النيل لأن الأهالي أحياناً يدخلون في مناطق الشركات، وأنشأنا شرطة خاصة بالمعادن.

مصنفة تحت: الصفحة الاوليحوارات



RSSComments (0)

Trackback URL